السيد محمد الصدر
14
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قوله تعالى : وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ( « 1 » ) : الجبال أصلها الجَبْل ، وهو الخلط والعجن ، ومن ذلك جَبْلُ طينة الإنسان ، أي : تكوينه الأصلي ، والجبل بمعنى اسم المفعول ، أي : مجبول نحو : حصب بمعنى محصوب ، وحطب بمعنى محطوب . وعلى هذا فالمراد من الجمع ( الجبال ) نفس معنى المفرد الذي هو إمّا الجبل المعروف ، أو بمعنى المخلوق ، فالجبال المقصود بها المخلوقات . ومن الواضح أنَّ الإنسان هو أكثر المخلوقات المجبولة بأطباع مختلفة ، فيُراد من الجبال البشر أو المتكامل من البشر . كما أنَّ في الجبال جهاتً أُخرى ، كالثبات ، فيُشبّه الفرد الصامد بالجبل ، وهكذا جانب الأهمّيّة باعتبار ضخامتها وإلفاتها للنظر ، فيُشبّه الفرد المشهور مثلًا بالجبل . كما يمكن الإشارة إلى بعض أنواع البلاء التي ثقل تحمّلها على النفس ، أو قد يُعبّر عن النفس الأمارة بالسوء بالجبل . وأمّا مادّة ( سير ) فالسير يعني قطع المسافة ، والمسافات متعدّدة الحصص والمصاديق ، والمشهور عرفاً وعملًا هو المسافة المكانيّة ، إلّا أنَّها قابلة للحمل على أُمورٍ أُخرى ، كالمسافة الزمانيّة أو السير الزماني ، ودرجات الكمال والتسافل ، والانتقال من عالمٍ إلى آخر ، وبضرب بعض الاحتمالات بالبعض تكون المعاني كثيرة . والذي يتحصّل من قوله تعالى : وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ عدّة معانٍ واحتمالات : الأوّل : أنَّ الجبال المعروفة تسير يوم القيامة مع كونها ثابتةً بالأصل ؛
--> ( 1 ) لم نعثر على ما أفاده السيّد الشهيد الصدرقدس سره حول تفسير قوله تعالى : وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ، فلاحظ .